عبد الملك الجويني

480

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويتصل بهذا المنتهى أن الأمة لو أرادت الفسخ ، وقد أعسر الزوج بنفقتها ، فقال السيد : لا تفسخي حتى أنفق ، فظاهر كلام الأصحاب أن لها أن تفسخ ، وليست هذه المسألة خاليةً عن احتمال جلي ؛ من جهة أنا ذكرنا في قاعدة المذهب أن حق الملك في النفقة للسيد ، فلا يبعد أن يقول لأمته : إنما حقك الاستمتاع بالنفقة ، وليست ملكَك شرعاً ، فإني مالك الرقبة ومالكٌ لأصل النفقة . وهذا منتهى ما حضرنا . فرع : 10146 - إذا أعسر الرجل بنفقة مملوكه ، لم يترك المملوك في الضرار ، وكُلِّف المالك البيعَ ، فإن أبى ، بيع عليه المملوك ، وسيأتي تفصيل هذا في باب نفقة المماليك ، إن شاء الله . ولو أعسر بنفقة أم ولده ، ولا سبيل إلى بيعها - على ما عليه علماء العصر من منع بيع أمهات الأولاد - ثم إذا ظهر الضرار ، فالمذهب الذي عليه التعويل أنها لا تعتِق ، فإن الإعتاق على خلاف رأي المالك لا نظير له في الشرع ، والفسوخ والحَلّ بطريق الطلاق متمهد في مواضع ، وصار بعض أصحابنا إلى أنها تعتِق ، ثم الذي بلغنا أن القاضي يعتقها ، ولم أر أحداً من الأصحاب يقول : هي تُعتِق نفسَها قياساً على الزوجة إذا ملكناها فسخ النكاح ، وهذا لأنا لا نجد مملوكة تُعتق نفسَها ، ولست ألتزم فرقاً من طريق المعنى بين الفسخ وبين إعتاق أم الولد نفسها ، ولكن إذا ضعف أصل الوجه ، فلا معنى لتضعيف الضعف بالتفريع ، ولكن الوجه الاختصار على المنقول ، والتنبيه على الاحتمال . فإن قلنا : يعتقها القاضي ، فلا كلام . وإن قلنا : لا يعتقها ، فالوجه تسييبها لتكتسب ، ثم إن لم تتمكن من اكتساب القوت ، فهي فقيرة من المسلمين . فرع : 10147 - إذا فرعنا على الوجه الضعيف الذي حكاه العراقيون في أن النفقة تتعلق برقبة الزوج المملوك إذا أعياه تحصيلها من الكسب ، فلا يُفضي الإعسار إلى الفسخ ، ولكنا نبيع من رقبته شيئاً شيئاًَ على حسب مسيس الحاجة إن لم يَفْدِه السيد ، وإن استوعبنا بيعه ، فنأخذ في بيعه على المشتري ، ولا يؤدي والحالة هذه الإعسار